كيف ننام في زمن الكورونا؟؟

الكل الآن يترقب بشدة ما ستؤول إليه الأمور خلال الأسابيع القادمة. هناك خوف، وحذر و ربما نوبات هلع. هذا على الأقل ما يقوله لي مرضاي.

كمية المعلومات والتوعية التي تقوم بها الجهات المعنية هائلة. مصادر متعددة تتناقل الأخبار وتأتينا من كل اتجاه. هذا بدون شك يزيد من التوتر والذي يفترض أن يكون إيجابياً لنحمي أنفسنا ومجتمعنا. لكن فطرة الإنسان المجبولة على الهلع قد تؤدي لقراءة المشهد بشكل خاطئ و ربما تؤدي لإصابتنا بالقلق ومن ثم بأعراضه المتعددة وأهمها الأرق.


حتى نفهم العلاقة بشكل أوضح فإن القلق بشكل عام يؤدي لزيادة إفراز هرمون "الكورتيزول" ولنسمه مجازاً هرمون القلق. هذا يحدث بعد أن يستشعر العقل بأن أمراً خطيراًسيحدث. إفرازه بشكل معتدل يزيد من نسبة تحفز الجسم و تهيأته لمصدر الخطر، فتزيد نبضات القلب، ويزداد ضغط الدم، وتزيد قدرة الدماغ على استخدام الأكسجين، وينبه جهاز المناعة، و يقلل من العمليات التي يمكن تأجيلها (مثل عمليات الهضم و غيرها) و بالتالي مقدرة الجسم على مجابهة الخطر و النجاة.


أظن بأننا قد مررنا جميعاً بسياق فيه مثل هذا الخوف المؤقت -عند ا لاختبارات مثلا أو في موقف معين- ولكن عندما يكون الخطر وبالتالي الخوف مستمراً ولفترة طويلة نبدأ بملاحضة هذا الأثر بشكل أوضح على المزاج و السلوك بشكل عام.


ما علاقة ذلك بالنوم؟

هرمون "الكورتيزول" هو المسؤول عن إيقاظنا كل صباح، فمعدله يرتفع تدريجيا في الجسم حتى يصل ذروته عند موعد قيامنا المعتاد. فلو كان إفرازه مرتفعا بسبب القلق فإن ذلك بالتأكيد سيؤثر على النوم.





ما أثر الضوء الأزرق على النوم؟

يشارك هرمون "الميلاتونين" والمعروف بهرمون النوم في دورة النوم أيضا، فهو المسؤول عن مساعدتنا في الدخول لمرحلة النوم. جوالك أو جهازك المحمول يصدر ضوءاً أزرقاًيحد من إفراز هذا الهرمون، و بالتالي تتأخر فترة النوم عن ا لمعتاد. أظن بأن الجميع سيتذكر هذا الموقف: تأتي متعباً، تذهب للسرير، تستل جوالك للتصفح، تطيل المكوث على الجهاز، تقل الرغبة بالنوم، تقوم من الفراش، تحاول العودة للفراش، تنام منهكاً، تصحو متأخراً، و من ثم تحاول التعويض الليلة التي تليها.



إذن ماذا أفعل كي أنام؟

حتى نتكيف مع هذه المرحلة يجب أن ندرك هذه العلاقة بين القلق والنوم و نساعد عقلنا على قراءة المشهد بشكل صحيح. كما ننصح بأن نحافظ على هيكل أو بناء اليوم، بمعنى أدق أن نحافظ على وقتي نوم و استيقاظ ثابتين، وخصوصاً وقت اليقظة في الصباح فهو المهم للمساعدة على إعادة ضبط وقت النوم الصحيح خصوصا في حالات الأرق.


الخلاصة:


  • مارس أي نشاط رياضي خلال اليوم و لكن ليس قبل موعد النوم.

  • قلل من القيلولة أو تجنبها خلال هذه الفترة إن كنت تعاني من الأرق.

  • تجنب الوجبات الدسمة أو النوم على معدة فاضية، وجبة خفيفة ستكون خيار مناسب.

  • اذهب للسرير عندما تكون متعباً.

  • تجنب شرب القهوة، والشاي، ومشروبات الطاقة و كذلك التدخين قبل النوم.

  • حاول أن يكون موعد يقظتك و نومك ثابتاًحتى في عطل نهاية الأسبوع.

  • إن لم تستطع الخلود للنوم خلال 20 دقيقة انهض من الفراش و قم بعمل تمارين استرخاء أو نشاط هادئ كقراءة كتاب.

  • يمكنك أخذ هرمون ا لميلاتونين في حالات ا لأرق الشديدة و بعد استشارة الطبيب.

  • أخيرا يجب أن تأخذ كفايتك من النوم.

وقانا ا لله و إياكم من كل مكروه و أتمنى لكم أحلاماًسعيدة..


د. شليويح العنزي

أستاذ مساعد واستشاري الطب النفسي

جامعة الملك سعود

26 مارس 2020



  • Twitter
Screen Shot 2019-06-21 at 7.39.16 AM.png
🇸🇦نكتب بشغف من ال